
مظاهرات في عموم البلاد ومطالبات بظهور القائد احمد الشرع لنشر الطمأنينة
رئاسة التحرير في سيريالايف: ندعو إلى تشكيل مجموعة من الشباب السوري الواع لترميم المقام
سيريالايف – دمشق
خرجت مظاهرات في عدد من المدن السورية، أمس الأربعاء 25 كانون الأول، اعتراضاً على فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي لحرق مقام الشيخ “أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي” في مدينة حلب، حيث يظهر مجموعة من الأشخاص يقومون بالاعتداء على المقام وحرقه.
ومن جهة أخرى، دعت الأوساط المحلية السورية إلى ضبط النفس بعد انتشار فيديو تعرض مقام “أبو عبد الله الحسين الخصيبي” لاعتداء، مما أثار موجة غضب عارمة.
وبالعودة إلى الفيديو، فوضحت منصة تأكد على موقع فيسبوك أن فيديو المقام المنشور والمثير للفتنة، تعود مليكته لشخص يدعى “رعد الأسد” وهو متواجد بمدينة دمشق، وأن الفيديو المنشور يعود للأيام الأولى لدخول إدارة العمليات العسكرية على مدينة حلب مطلع الشهر الجاري.
كما أوضحت المصادر أن الفيديو المتداول يوثق اشتباكات سابقة بين قوات النظام السوري ومقاتلي إدارة العمليات العسكرية ضمن معارك السيطرة على حلب، حيث يظهر قتلى من قوات النظام الذين كانوا يتحصنون داخل حرم المقام، وذلك نقلاً عن تلفزيون سوريا.
وطالب العديد من السوريين غرفة العمليات العسكرية بالتدخل لفرض الأمن وتهدئة الأوساط المحلية في الساحل السوري، كما طالبوا بظهور قائد العمليات العسكرية أحمد الشرع لطمأنة الناس والحيلولة دون وقوع نزاع طائفي، يخدم أجندات خارجية، ويهدد التعايش السلمي، لا سيما وأن مقطع الفيديو المسرب جاء عشية عيد الميلاد.
في حين صرّح وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال السورية محمد العمر لأحد الوسائل الإعلامية بأن “هناك أيادٍ خفية تسعى لإثارة الفتن الداخلية، وسيتم التعامل معها بحزم لضمان استقرار البلاد”.
خلفية الحادثة
ويُعتبر مقام “أبو عبد الله الحسين الخصيبي” أحد أبرز المواقع الدينية للطائفة العلوية في سوريا، ويحمل رمزية روحية كبيرة كونه مرتبطاً بشيخ العلويين وأحد أهم رموزهم الدينية.
ويُظهر هذا الاعتداء الذي يحمل رسالة خطيرة تستهدف تقويض التعايش بين مكونات الشعب السوري المتنوعة دينيًا وطائفيًا.
واتهمت بعض الأوساط المحلية ضلوع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالحادثة، إثر تصريحه، أمس الأربعاء، “من يعتقدون حاليا بتحقيق انتصارات مؤكدة، لا ينبغي لهم أن يفرحوا قبل الأوان”.
ردود فعل وإدانات
وقال وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال السورية محمد العمر: “حفظ السلم الأهلي أولوية للحكومة السورية الجديدة، وقد انتهى عهد التجاذبات الطائفية التي غذّاها النظام الأسدي الساقط”.
ودعا المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى محاكمة الجناة، مشددًا على أن مثل هذه الجرائم تهدد الاستقرار الوطني وتعطل جهود التعايش السلمي بين السوريين.
إلى ذلك، تصاعد الغضب الشعبي، خاصة في الساحل السوري، حيث تُعد الطائفة العلوية الأكثر تأثراً بالحادثة.
كما طالب مشايخ الطائفة العلوية، ومعهم شخصيات دينية واجتماعية، بفتح تحقيق عاجل في الواقعة ومحاسبة المعتدين بأشد العقوبات ووجهوا نداءً للسيد أحمد الشرع، مطالبين بتحقيق العدالة.
كما دعت رئاسة تحرير “سيريالايف” إلى إدانة التعدي على الصروح الدينية بكل أشكالها في البلاد، مطالبة المجتمع المدني بأخذ دوره في تهدئة النفوس ووقف الطائفية بكل ألوانها وأشكالها، وتشكيل مجموعة من الشباب السوري من كل المدن لترميم المقام ولإثبات أن الشعب السوري شعب واحد لا يفرقه أحد.
من هو “الخصيبي”
هو أبو عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي أو الجنبلائي ويعد من كبار وعلماء ومؤسسي المذهب العلوي.
انتقل الخصيبي إلى مدينة حلب عام 315 هـ حيث قضى الجزء الأخير من حياته، وساهم في نشر تعاليمه ومعتقداته الدينية، توفي في حلب عام 358 هـ، ودفن هناك في مقام يُعرف بـ”الشيخ يبرق”، والذي يُعد اليوم موقعاً دينياً مقدساً للطائفة العلوية.
عُرف بتمسكه بعقائد آل البيت وتوثيقه للروايات عن الأئمة الاثني عشر، وهو ما أكسبه لقب “الشيخ المحدث الثقة”.
أهمية المقام
يكتسب المقام مكانة خاصة لدى جميع السوريين، كما يمثل مقام “أبو عبد الله الحسين الخصيبي” أحد أهم المقامات الدينية على مستوى العالم، وله مكانة خاصة لدى العلويين.